مصابيح الطاقة الشمسية تنير عتمة المخيمات

العتمة داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان لا تعني دائماً انقطاع الكهرباء. فالعتمة في وضح النهار تظلل أحياء وأزقة المخيمات التي ليس لديها متسع لدخول أشعة الشمس إليها. فالمخيمات المكتظة حجبت الضوء عن سكانها، والازمة الاقتصادية المستفحلة في لبنان تركت الجميع في عتمة قسرية مع انقطاع الكهرباء شبه الدائم. 


يشكل انقطاع التيار الكهربائي تحدياً يضاف إلى قائمة طويلة من التحديات التي يواجهها اللاجئون الذين يغرق أكثر من ثلثيهم في فقر مدقع. لكنه تحدي يضاعف الإحساس بالعجز وبقسوة هذه الأيام الصعبة. تهدد هذه العتمة أطفال الروضات، وطلاب المدارس، والجامعات. فمنازل المخيم ضيقة، ومعتمة، والعودة إلى الشمعة كانت الخيار الذي لا بد منه. 


من أجل ضمان حق الأطفال بالتعلّم، قام برنامج دعم التعليم في مرحلة الطفولة المبكّرة الذي يُنفذ بدعم من اليونيسف والتعاون، بتوزيع مصابيح إنارة تعمل على الطاقة الشمسية لمساعدة الأطفال على إتمام فروضهم المدرسية في المنزل. فكانت هذه العلب بمثابة الفانوس السحري الذي أضاء أيامهم. فاستلم هذه المصابيح نحو ستة آلاف طفل مسجلين في 52 روضة أطفال في مختلف المخيمات الفلسطينية في لبنان. 


تفحّص الطفل محمد أبو عرب، خمس سنوات، علبة المصباح بدقة وتحقّق مما بداخلها، وبابتسامة عريضة قال لنا، "أنا فرحان كثير". 


أما الطفلة ألين النمر، ست سنوات، فنظرت بدهشة إلى المصباح واستمعت جيداً إلى كيفية تشغيله وقالت، "إنه أحلى هدية أحصل عليها. أما وقد أصبح لدي ضوء في المنزل فسأرسم وألون أكثر".   



يعمل برنامج دعم التعليم في مرحلة الطفولة المبكّرة على رفع نوعية التعلّم في هذه المرحلة، معتمداً على مفاهيم التعلّم النشط. وهو يتعاون مع 42 روضة عاملة في جميع المخيمات الفلسطينية في لبنان.  ويقوم البرنامج بشكل مستمر بالعمل على تأهيل وتجهيز رياض الأطفال كي تكون بيئة مناسبة ومثالية لاستقبال الأطفال. كما يقوم بتوفير الألعاب النوعية، وتدريب متخصص للمربيات على أساليب التعلّم النشط. 

المنشورات ذات الصلة

ثلاثون ثانية... وحلمٌ كبير: رحلة آدم مع العلاج والتأهيل

ثلاثون ثانية. بالنسبة إلى معظمنا، تمرّ ثلاثون ثانية دون أن نكاد نلاحظها. لكن بالنسبة إلى آدم وعائلته، تمثّل هذه الثواني الثلاثون إنجازًا كبيرًا، وبدايةً لحلم أكبر بكثيØ...

  • جهان المصري

  • ۲۹ أيلول ۲۰۲٦

العمل الميداني: بعدٌ آخر من العمل الإنساني

حين بدأت العمل التطوعي مع مؤسسة التعاون في كانون الثاني 2026، كنت أعلم أنني أريد أن أتعلّم. لكن ما لم أتوقعه هو مدى التغيير الذي ستحدثه ستة أشهر في فهمي لمجتمعات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وفي ارتباطي الشخصي بهÙ...

  • زاك فريج

  • ۲۷ آب ۲۰۲٦

شجرة الزيتون في فلسطين: التاريخ، الموسم، والدلالة

هي أكثر من مجرد شجرة، إنها رمز، ومصدر رزق، وشاهد حيّ على التاريØ...

  • التعاون

  • ۱٥ نيسان ۲۰۲٦

مفتاح العودة الفلسطيني

هل يمكن لشيء ببساطة مفتاح أن يتحول الى رمز انتماء على مستوى شعب ووطن...

  • التعاون

  • ۲۰ تشرين الثاني ۲۰۲٥