أخبار

إطلاق أول دراسة حول المرض الخطير وتقديم الرعاية التلطيفية في المخيمات الفلسطينية في لبنان

۸ تشرين الأول ۲۰۲٦

بيان صحفي

برعاية معالي وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، أطلقت اليوم جمعية سند للرعاية التلطيفية في لبنان النتائج الرئيسية لدراستها: «العيش مع المرض الخطير وتقديم الرعاية في المخيمات الفلسطينية في لبنان: أدلّة لتوجيه العمل في الرعاية التلطيفية في المخيمات الفلسطينية»، وذلك في قاعة المؤتمرات في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت.


أعدّت الدراسة جمعية سند للرعاية التلطيفية في لبنان بالشراكة مع مؤسسة التعاون- لبنان والدكتور قاسم كصك من كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت وبدعم من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي. وتُعتبر هذه الدراسة أول جهد موثّق لتقييم الحاجة إلى الرعاية التلطيفية داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، مع غياب هذا النوع من الرعاية عن الأنظمة الصحية المعتمدة لخدمة سكان هذه المخيمات.


حضر حفل الاطلاق حشد من الشخصيات وممثلين عن سفارة دولة فلسطين في لبنان، و الاونروا، ومنظمة الصحة العالمية، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، ومقدّمي الخدمات الصحية، والمجتمعات المحلية في المخيمات، بالإضافة إلى ممثلين عن عدد من المؤسسات الأكاديمية، والجهات المانحة، والمنظمات الإنسانية، ومؤسسات المجتمع المدني.




العبء الجسدي والنفسي للمرض

شملت الدراسة استبياناً لـ٦٠٠ شخص يعيشون مع أمراض خطيرة و٥٥٠ من مقدّمي الرعاية من الأسر التي ترعى المرضى  في أربعة مخيمات للاجئين الفلسطينيين، كما أُجريت مقابلات معمّقة مع ١٣ مريضاً و١٥ من مقدّمي الرعاية، و٢٢ مقابلة مع مطّلعين رئيسيين في المنظمات الإنسانية العاملة في المخيمات.


وأفاد ٨٩٫٣٪ من المرضى المشمولين بالاستبيان بأنهم يعانون من ألم متوسط إلى شديد، في حين لم تتجاوز نسبة من يستخدمون المسكّنات الأفيونية القوية ١٫٣٪، وهي العلاج المعياري للألم المتوسط إلى الشديد المصاحب للأمراض الخطيرة. ووصف غالبيتهم (٩٣٪) حالتهم الصحية العامة بأنها سيئة أو مقبولة فقط.


وإلى جانب الألم، أفاد معظم المرضى المشاركين بمعاناتهم من أعراض جسدية ونفسية ثقيلة، أبرزها الخمول وضعف الحركة والشعور بالقلق.

وكانت أمراض القلب والأوعية الدموية (٣٢٫٧٪) والسرطان (٣٠٪) الأكثر شيوعاً بين الأمراض الخطيرة المُبلَّغ عنها.


مقدّمو الرعاية يحملون العبء وحدهم

ويتحمّل مقدّمو الرعاية من أسر المرضى، وغالبيتهم من النساء، عبئاً ثقيلاً في ظلّ وجود العديد من الاحتياجات غير الملبّاة، أبرزها الحاجة إلى مساعدة مالية التي أفاد بها نحو تسعة من كل عشرة (٨٩٫١٪)، إلى جانب الدعم النفسي ورعاية صحتهم الخاصة. كما أفاد أكثر من نصفهم بالإرهاق والضغط أثناء رعاية المريض.


وقالت إحدى مقدّمات الرعاية للباحثين: «الصعوبات التي أواجهها هي تأمين الدواء وتغطية مصاريف المنزل، وهذا ما يقلقني حالياً».



نموذج عمل للدمج

ويُقدَّر أنّ ٣٠٬١٦٤ شخصاً في لبنان يحتاجون إلى الرعاية التلطيفية سنوياً، إلا أنّ إمكانية الحصول عليها تبقى محدودة، خصوصاً لدى الفئات الهشّة والمهمّشة.


وعليه، تقترح الدراسة نموذجاً متكاملاً للرعاية التلطيفية المتعاطفة في بيئات المخيمات، مستنداً إلى إطار منظمة الصحة العالمية لدمج الرعاية التلطيفية في الأنظمة الصحية، وإلى إطار «الأساسيات الجديدة» الذي يعتبر الرعاية التلطيفية ورعاية نهاية الحياة مسؤولية مشتركة بين الخدمات الصحية والبنى المجتمعية.

ويقوم النموذج على أربعة مبادئ:

الرعاية التلطيفية حقّ إنساني في الصحة، وتزداد الحاجة إليها إلحاحاً في السياقات الإنسانية.

ينبغي دمجها ضمن الخدمات الصحية القائمة على جميع مستويات الرعاية: الأولية، والثانوية، والثالثية.

تُقدَّم إلى جانب العلاج الشفائي لا بديلاً عنه.

تمتدّ إلى ما هو أبعد من الرعاية الصحية لتشمل البنى المجتمعية والاجتماعية التي تدعم المرضى وعائلاتهم.





التوصيات

تحدّد الدراسة ثماني أولويات استراتيجية، تُنفَّذ تدريجياً وتُبنى على الموارد القائمة داخل المخيمات:

دمج الرعاية التلطيفية ضمن الاستراتيجيات وآليات التمويل وخرائط الطريق والخطط القائمة للرعاية الصحية والاجتماعية في المخيمات.

توسيع التغطية الصحية الخاصة باللاجئين للحدّ من التكاليف الصحية المدفوعة من الجيوب الخاصة وضمان الوصول في الوقت المناسب إلى رعاية السرطان وسائر الأمراض غير السارية.

بناء قدرات الكوادر الصحية والمجتمع في مجال الرعاية التلطيفية من خلال التدريب والتعليم والتوعية.

تسهيل الوصول إلى أدوية الرعاية التلطيفية الأساسية، بما فيها حبوب المورفين.

تعزيز دعم مقدّمي الرعاية والحدّ من التداعيات المالية والاجتماعية للمرض الخطير.

تشجيع المبادرات المجتمعية الداعمة للمرضى ومقدّمي الرعاية، بمن فيهم من فقدوا أحبّاءهم.

النهوض بالسياسات والمناصرة والتعاون بين القطاعات لتحقيق دمج مستدام.

إنشاء إطار للرصد والتقييم لقياس التنفيذ والجودة والنتائج.


مؤسسة التعاون- لبنان

اكدت مؤسسة التعاون- لبنان التي قامت بدعم تنفيذ هذه الدراسة أهمية مثل هذه الدراسات لبناء تدخلات مستقبلية قائمة على معطيات علمية واضحة. وقالت مديرة المؤسسة سوسن المصري، "

سيتم البناء على نتائج هذه الدراسة لتحديد الاولويات ولحشد المزيد من الاهتمام والاستثمار في الرعاية التلطيفية والاحتياجات المرتبطة بها وبما يساهم في إحداث تحسينات ملموسة في حياة المرضى وأسرهم بما يخفف من عبء المرض عنهم. إن الرعاية التلطيفية في جوهرها مسألة كرامة. هي أن نضمن للإنسان الذي يعيش مع مرض خطير أو مزمن ألّا يُترك ليواجه الألم والمعاناة وحده.





جمعية سند للرعاية التلطيفية

بدورها أكدت رئيسة جمعية سند لبنى عز الدين أنه من مبدأ حق الإنسان في الصحة، لكل إنسان الحق في الرعاية التلطيفية، وفي حياة كريمة حتى لحظاته الأخيرة، وفي الحصول على الأدوية والعلاج اللازمين. وهدفنا من هذه الدراسة، في النهاية، هو الإضاءة والتأكيد على  الإنصاف والمساواة في تقديم الخدمات الطبية، وحق كل انسان الوصول اليها، لتصل إلى كل إنسان بغضّ النظر عن جنسيته أو دينه أو جنسه أو خلفيته. ودور "سند" هنا، لا يقتصر على تقديم الخدمة لمرضانا في لبنان، بل يشمل أيضًا المناصرة والدفاع عن حقوق المرضى أينما تواجدوا ومهما كان وضعهم القانوني وتثبيت حقهم في الحصول على أشكال ومستويات الرعاية الصحية بما فيها الرعاية التلطيفية وفقًا لما يمليه وضعهم الطبي. وحدث اليوم هو جزء من هذه المناصرة.






الخطوات المقبلة

ستوجّه النتائج عملية التصميم التشاركي والتنفيذ التجريبي للنموذج المتكامل للرعاية التلطيفية في بيئات المخيمات. وستقدّم جمعية سند وشركاؤها موجزاً سياساتياً إلى وزارة الصحة العامة والأونروا وسائر الجهات الصحية، وستعمل على مجموعة عمل تقنية / موقع تجريبي / مبادرة تدريبية.