قصص وأخبار

إنفجار مرفأ بيروت؛ لحظاتٌ توقفت فيها الحياة

حنان كركي ممرضة في مستشفى الكرنتينا تسترجع دقائق الفاجعة

۸ تشرين الأول ۲۰۲۰

قصة من الميدان

استرجاع لحظات الإنفجار الأولى لمرفأ بيروت يحرّك الكثير من المشاعر التي كان من الواضح أن حنان تحاول السيطرة عليها. وبالرغم من أنها كانت تأخذ نفساً عميقاً بين الجملة والاخرى إلا أن يداها كانتا ترتجفان، وكذلك صوتها. حنان كركي، ممرضة في قسم عناية الاطفال وحديثي الولادة في مستشفى بيروت الحكومي في الكرنتينا، المستشفى الأقرب من منطقة المرفأ والإنفجار المرّوع الذي طالها في الرابع من آب 2020. 


تقول حنان، "لحظة وقوع الإنفجار إحتجنا بعض الوقت لنستوعب ما حصل. كان الدمار شاملاً في كل مكان، والدخان يمنعنا من الرؤية. كل واحدة من فريق التمريض قذفها الإنفجار الى زاوية مختلفة بدأنا ننادي بعضنا البعض "زينب، فاطمة، نسرين"، وبدأنا البحث عن الأطفال. في تلك اللحظة، بدأت أنا بالبكاء! وبينما كنت أبحث عن الأطفال لنقلهم الى الخارج، تفاجأت بزميلتي على الأرض تغطيها الدماء وتصرخ "لا أرى بعيني". ساعدتها على عجل، وتأكدّت ألّا ضرر على عينها من ثم بدأت هي تصرخ وتقول لي اذهبي الى الأطفال، اذهبي بسرعة وتأكدي إن كانوا بخير. كان الدمار في قسم الأطفال وحديثي الولادة كارثياً، لكنّ حاضنات الأطفال لحديثي الولادة شكلّت نوعاً من الحماية لهم من الجدران التي هوت على الأرض بالكامل. بدأنا نقل الأطفال مسافة طويلة على الأقدام، فالدمار كان شاملاً ومخيفاً ولا يستطيع أيّ كان الوصول إلينا فقط من خلال شاحنة للجيش استطعنا أن ننقلهم الى مستشفيات أخرى. لم أتوقف عن البكاء طيلة ذلك الوقت، وما زالت أرتجف لليوم من هول تلك اللحظات. عندما وصلت الى القسم الآخر من المستشفى، وجدته مدمّراً بالكامل وباب غرفة العمليات مخلوع بينما كانت تجري حينها عملية لأحد الأطفال. من حسن حظ الطفل أن الأضرار التي وقعت بالغرفة كانت محدودة مقارنة مع باقي أجزاء المستشفى إلا أن الطبيب وبسبب الغبار والدخان أوقف العملية قبل إستكمالها. العناية الالهيّة أنقذت هؤلاء الأطفال وكان عددهم 11 ولم يصب أيّ منهم بأذى وأنقذتنا نحن بالتأكيد. إنها لحظات أتمنى لو يمكنني محوها من ذاكرتي تماماً".     


ساعدت التعاون عبر اطلاق حملة تمويل "متضامنون مع بيروت"، بالمساهمة في إعادة تجهيز مستشفى بيروت الحكومي في الكرنيتنا التي تضررت بشكل شبه كامل نتيجة إنفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب/ أغسطس 2020.