قصص وأخبار

الدني بعدا بألف خير

قصة من الميدان


متنقلاً بين شوارع مخيم شاتيلا لم يكن لفريد شاهين، 78 عاماً، منزلا يلجأ اليه فافترش حي فرحات في المخيم. يعيش فريد وحيداً منذ أن تركته زوجته قبل 30 عاماً، فيما يقيم ولداه في مناطق بعيدة عنه.


قام سكان المخيم بتبليغ جمعية الدعم الإجتماعي (دار الشيخوخة النشطة) عن حالة فريد، فتوجه اليه فريق من الجمعية للوقوف على حالته والبحث في كيفية مساعدته. حينها كانت قد مضت عليه أيام من دون حمام، أو ثياب نظيفة، أو أكل جيد، وكان يعاني من فالج أعاق حركته على الجهة اليسرى. الخطوة الملحة الأولى كانت تأمين النظافة الشخصية، والفحص الطبي اللازم، والبحث عن منزل يقيم به. وبمساعدة عدد من سكان المخيم، تم جمع مبلغ من المال لإستئجار منزل له، وجرى تحويله على الفور الى برنامج "توفير الحماية وتعزيز حياة المسن في المخيمات الفلسطينية في لبنان" الذي ينفذ بدعم من الصندوق الإنساني للبنان ومؤسسة التعاون بالشراكة مع دار الشيخوخة النشطة.


في بداية إنضمامه الى أسرة الدار، كان فريد قليل الكلام ويفضل الجلوس وحيداً. ولكن لم يمض وقت طويل حتى بدأ بالتأقلم مع واقعه الجديد، ويقول، "الفرق كبير، أعطوني حياة جديدة بالكامل".


اليوم، يتوجه فريد الى الدار يومياً. يستفيد من جميع نشاطات البرنامج ومنها الترفيهية، والعلاجية، ومن الوجبات الغذائية اليومية. ويتلقى العلاج الفيزيائي حيث إستعاد القدرة على تحريك يده اليسرى.


أصبح لفريد أصدقاء جدد أيضاً، لكنه ما زال سريع التأثر، فتسبقه دموعه دائماً عند الحديث عن حياته أو سؤاله عن وضعه الصحي، لكنه ختم حديثه معنا قائلاً بشبه إبتسامة، "الدني بعدها بألف خير".