التدريب وبناء القدرات من أجل تعليم نوعي في مرحلة الطفولة المبكّرة

ُيعتبر تطوير مهارات وقدرات العاملين من أهم المرتكزات لتطوير أيّ مشروع. من هنا، يشكّل التدريب ركيزة ثابتة وأساسية من ركائز عمل برنامج دعم التعليم في مرحلة الطفولة المبكّرة لضمان توفير نوعيّة عاليّة من التعليم ما قبل المدرسي. يستهدف هذا التدريب عاماً بعد عام، المربيات والمشرفات العاملات في رياض الأطفال، ويُشكل مرجعية لهن لتعزيز قدراتهن، وتعميق معرفتهن بأساليب التعلّم النشط، وأسس التعليم في مرحلة الطفولة المبكّرة. وهو يُنفذ على أيدي اختصاصين من المعهد اللبناني لإعداد المربين في الجامعة اليسوعية في بيروت.    


ينقسم التدريب إلى نوعين الأول التربية في مرحلة الطفولة المبكّرة ويضم 53 مربية أطفال، والثاني تدريب متخصص حول أساليب وطرق دمج الأطفال ذوي الإعاقة داخل الرياض ويضم 24 مربية. ولقد انطلقت جلسات التدريب الأسبوعية في دورة جديدة بداية العام الدراسي الحالي.   


الفرق في التفاصيل التي نحصل عليها وفي القدرة على التطبيق العملي  


تكمن أهمية التدريب في كونه يقدّم لنا مواد علميّة وتطبيقية في الوقت نفسه، تقول المربية سوسن الحاج إبراهيم من مركز جمعية مساواة. وتضيف، "هنالك الكثير من التفاصيل الدقيقة التي تلعب دوراً حاسماً في نجاح عملنا وتدخلنا مع الطفل ولاسيما من حيث طريقة تقديم المواد التعلّمية للأطفال، وكيفية التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. لذلك، نحن بحاجة دائمة لتحديث وتطوير معارفنا، وللتعرّف على التوصيات الحديثة والأساليب الجديدة المعتمدة والتي يتم تحديثها باستمرار. لقد ساعدني التدريب في مسألة التعامل مع الأهل ومساندتهم وإرشادهم حول سبل التواصل الأمثل مع أطفالهم من ذوي الاحتياجات الخاصة. وما لفتني أيضاً خلال الدورة هو عملية تبادل المعلومات ما بين المشاركات خاصة وأن كل منا تأتي من روضة وبيئة مختلفة وبعضهن يعملن في روضات دامجة. فتبادل المعلومات والخبرات هنا يفيدنا أيضاً في ورشة التغيير والتحديث المستمرة لعملنا وأدائنا."  


فرصة عمليّة للتطوير والتقدّم 


نالت نهى سباهي شهادة البكالوريوس في التربية وبدأت على الفور العمل كمربية أطفال في روضة علما التابعة لمركز الأطفال والفتوة في مخيم شاتيلا. تقول نهى، "أعطاني التدريب الفرصة الذهبية للجمع بين ما اكتسبته في الجامعة، والخبرة التطبيقية مع الأطفال في الروضة. استفدت كثيراً من حيث تنظيم إدارة الصف، وتحضير الخطة التعلمية مع الأطفال، وضمان مشاركة الطفل في كل ما نقدمه له. والأهم أيضاً هو تمكّننا من المادة التي نقدّمها، فالتعلّم يجب أن يكون رحلة ممتعة للطفل حيث يكتسب المعلومات والمفاهيم التي يفترض أن يتعلمها في مرحلة عمرية معينة من خلال اللعب والتفاعل مع الأطفال والمربيات."   


ورشة تطوير مستمر 


توجهت الخبيرة التربوية سهى طبّال الى لبنان في زيارة عمل ميدانية تشكل استكمالا لعمل كانت قد ساهمت فيه قبل أربع سنوات عندما أطلق برنامج دعم التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة معايير الحد الأدنى لرياض الأطفال. "نهاية كل مرحلة هي بداية مرحلة تطويرية جديدة، وهذه هي ميزة العمل مع مؤسسة التعاون ضمن برنامج دعم التعليم في مرحلة الطفولة المبكّرة الذي تدعمه منظمة اليونيسف"، تقول طبّال، "أشارك في هذه المرحلة في العمل من أجل مواكبة انضمام روضات جديدة الى البرنامج من حيث مطابقتها لمعايير الحد الادنى التي تم تطويرها قبل نحو أربع سنوات. ولقد لاحظت خلال زياراتي وجولاتي على عدد من رياض الأطفال داخل المخيمات اهتماماً كبيراً من المؤسسات بحد ذاتها بتطوير عملها، وحماسة واسعة من المربيات على تطبيق المفاهيم الجديدة التي تم تلقيها خلال دورات التدريب حول أساليب التعلّم النشط. وفي كل هذا لاحظت حرصهم على مراعاة عملية نمو الطفل وتنمية قدراته بدرجة أولى، وهذا أمر رائع."  


شملت جولة سهى طبّال ثماني روضات انضمت حديثاً الى البرنامج ويتم العمل معها من أجل اختبار مدى تطابقها مع معايير الحد الأدنى لرياض الأطفال، وإعداد دليل فردي خاص لكل روضة يحدّد أبرز الملاحظات والتوجهات المفروض العمل عليها وتنفيذها وصولاً الى تحقيق الهدف المنشود وهو تأمين معايير الحد الأدنى المفروض توافرها في رياض الأطفال. 


تنمية الموارد البشرية لضمان تطوير نوعية التعليم        


تولي التعاون موضوع التدريب أهمية واهتماماً كبيرين باعتباره الرافعة الأساسية لضمان توفير تعليم نوعي في مرحلة الطفولة المبكّرة ولقد تم تدريب أكثر من 400 مربية أطفال منذ العام 2006. وقبل سنتين، باشرت التعاون بتنظيم دورات تدريب متخصصة لدمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بما يعزز من قدرة عدد من رياض الأطفال الدامجة على استقبال هؤلاء الأطفال وتوفير برامج تعليم معدّة خصيصاً لتلائم حاجاتهم. يترافق مع هذا الامر ارتفاع في عدد رياض الأطفال الدامجة في المخيمات الفلسطينية والتي يبلغ عددها ثلاث عشرة روضة دامجة.  


يحظى هذا البرنامج بدعم مباشر من منظمة اليونيسف مما ساعد مؤسسة التعاون على توسيع تدخلاتها وضم عدد أكبر من رياض الأطفال، وتوفير المتابعة الدقيقة لها، وتنفيذ عمليات ترميم وتأهيل وتجهيز هي بأمسّ الحاجة لها.         

المنشورات ذات الصلة

المخيمات الفلسطينية في لبنان، بانتظار العودة

يتداخل التاريخ مع السياسة، مع الاجتماع، والاقتصاد، عند الحديث عن المخيمات الفلسطينية في لبنان، لكن الشق الإنساني يظل واحداً مهما تعدّدت المقاربا...

  • التعاون

  • ۳۱ كانون الثاني ۲۰۲۳

الصحة النفسية مدخل لحياة سليمة

ليست الصحة النفسية ترفاً وبالتأكيد ليست تدخلاً يمكن الاستغناء عنه في حالة عبد الرحمن. إنها فرصة حملت نتائج تغييرية بالكامل على حياته. كيف...

  • التعاون

  • ۲٥ كانون الثاني ۲۰۲۳

شتاء تالا ويوسف دافىء هذا العام

كم من المرات وقفت عاجزاً عن تلبية متطلبات أسرتك الأساسية؟ وكم من المرات كنت تعرف أن أطفالك يعانون برد الشتاء ولكم تكن قادراً على فعل أي شيء؟ هذا الواقع يلاحق مئات الأسر التي تعيش دون خط الفقر في لبنا...

  • التعاون

  • ۱۷ كانون الثاني ۲۰۲۳

الموسيقى لغتي

الموسيقى ليست ترفاً في حياتهم، إنها فعل يومي لتشكيل عوالمهم كما يحبون ويحلمون. وهي فعلٌ يومي للتعبير عن أنفسهم، وهويتهم، وعبور إلى عالم آخر! أحمد، اختار الموسيقى لغة له، والناي رفيقه، وهو في مهمة اليوم لأن يتعرّف المزيد من الأطفال على عالم...

  • التعاون

  • ۸ كانون الاول ۲۰۲۲